الترجمة والتوطين · 4 دقائق قراءة

الترجمة أم التوطين: ماذا يحتاج مشروعك؟

الترجمة تنقل الكلمات، والتوطين يكيّف المنتج كله. ما الذي تتطلبه الأسواق العربية، وكيف توطّن منتجك دون أن تتأخر إصداراته؟

الترجمة أم التوطين: ماذا يحتاج مشروعك؟

باختصار: الترجمة تنقل الكلمات من لغة إلى أخرى. أما التوطين فيكيّف المنتج كله، بواجهته وتصميمه وصوره وعملته وصيغة التاريخ فيه ونبرته وصياغته القانونية، حتى يبدو كأنه صُنع لهذا السوق أصلاً. والبرامج والتطبيقات والمواقع ومنصات التعليم الإلكتروني التي تدخل الأسواق العربية بالترجمة وحدها تصل مقروءة، لكنها لا تُقنع ولا تبيع.

الفرق الجوهري

الترجمة عمل لغوي له مدخل محدد ومخرج محدد. والتوطين عمل هندسي وتصميمي تدخل فيه اللغة. ويظهر الفرق في اللحظة التي يتحول فيها النص من مستند إلى جزء من واجهة.

  • تعمل الترجمة على النص، وتتسلمه عادةً في صورة مستندات. ويعمل التوطين على النص والتصميم والوسائط والصيغ والوظائف، ويتسلمها في ملفات نصوص البرمجيات ومحتوى أنظمة إدارة المحتوى والفيديو والواجهات.
  • لا تقترب الترجمة من اتجاه الصفحة، ويتولاه التوطين كاملاً: عكس الاتجاه والمحاذاة والأيقونات.
  • لا تمس الترجمة العملة والتاريخ ووحدات القياس، ويحوّلها التوطين كلها.
  • التكييف الثقافي في الترجمة محدود، وفي التوطين هو أصل العمل.
  • تُنجز الترجمة مهمةً بعد مهمة، ويجري التوطين باستمرار مع كل إصدار جديد.

ما يتطلبه التوطين العربي بعد الترجمة

الاتجاه. العربية تُكتب من اليمين إلى اليسار، فتنعكس القوائم ومؤشرات التقدم وأشرطة التمرير وأزرار الرجوع والأيقونات الدالة على الاتجاه. وتبقى الأرقام والنصوص اللاتينية المضمَّنة كما هي. والخطأ هنا يُخرج واجهة تبدو مكسورة في عين القارئ العربي، وسليمة تماماً في عين من يراجعها من غير أهل اللغة. ولهذا تحتاج الواجهة العربية مراجعاً من أهلها يستعملها كما يستعملها العميل.

طول النص. كثيراً ما تأتي العربية أقصر من الإنجليزية في عدد الحروف، وأعلى منها في ارتفاع السطر، ولا تحتمل الأزرار الضيقة ثابتة العرض التي تمر بها الإنجليزية بسلام. فاترك للتصميم مساحة يتنفس فيها.

الخط. الحروف العربية متصلة، والخطوط التي لا تُحسن وصل الحروف ولا تضبط الكشيدة ومواضع التشكيل تُخرج نصاً مقروءاً، لكنه رخيص المظهر.

مستوى اللغة. اختيار مستوى اللغة قرار تسويقي قبل أن يكون قراراً لغوياً. فالفصحى المعاصرة تناسب المحتوى الرسمي والموجَّه إلى العالم العربي كله، أما الإعلانات فيتلقاها جمهور الخليج ومصر والشام كلٌّ على طريقته. والواجهات والأدلة نادراً ما تحتاج نسختين للخليج ومصر، بينما يحتاجهما التسويق كثيراً.

الصور والأمثلة. لقطات الشاشة التي تعرض أسماء غربية وعملات وعناوين أجنبية تهدم ما بناه النص للتو. فالعميل في الرياض أو القاهرة يريد أن يرى اسماً يشبه اسمه وعملة يتعامل بها كل يوم.

أيهما تحتاج؟

  • الترجمة للعقود والشهادات والتقارير والمراسلات والأدلة، ولكل ما يذهب إلى أرشيف أو إلى جهة رسمية.
  • التوطين للبرامج وتطبيقات الجوال والمواقع والمتاجر الإلكترونية ومنصات التعليم والألعاب والحملات التسويقية والفيديو.
  • وأغلب شركات المنتجات تحتاج الاثنين: تُترجَم المحتويات القانونية ومحتويات الامتثال وتُعتمد، ويُوطَّن المنتج نفسه.

وهناك اختبار سريع يحسم الأمر: إذا كان الناس سيقرؤون النص على شاشة يلمسونها ويتنقلون فيها ويشترون منها، فهو يحتاج إلى التوطين. وإذا كانوا سيحفظونه في ملف أو يوقّعونه أو يقدّمونه إلى جهة رسمية، فالترجمة تكفيه في الغالب.

أما التكلفة، فالجزء اللغوي من التوطين يقارب الترجمة في سعر الكلمة. وتأتي الزيادة من الهندسة والاختبار والوسائط، ثم تنخفض كثيراً بعد الإصدار الأول، لأن ذاكرة الترجمة والمسارد تنتقل إلى ما بعده.

توطين لا يؤخر الإصدارات

يفشل التوطين حين يُعامَل مرحلةً أخيرة في المشروع، وينجح حين يصبح خط عمل مستمراً: نصوص مفصولة عن الشفرة، وذاكرة ترجمة تكبر مع المنتج، ومسرد يثبّت المصطلحات من إصدار إلى آخر، ولغويون يراجعون النص في سياقه داخل المنتج لا في جدول بيانات. وبهذا يخرج كل إصدار مترجماً، ولا ينتظر السوق الربع القادم. والفريق الذي يبني هذا الخط مرة واحدة يجني ثمرته في كل إصدار بعدها.

ثم يأتي الاختبار ليكمل الدائرة: مراجعة لغوية داخل المنتج وهو يعمل، وفحص للتصميم على أجهزة حقيقية يكشف النصوص المقطوعة والمتداخلة وأخطاء الانعكاس والترتيب والإدخال. ونادراً ما تكون صيغ الملفات عائقاً، فملفات JSON وXML وXLIFF وPO وصيغ الترجمة المرئية وغيرها تدخل خط العمل نفسه.

العمل مع بيان جروب

في بيان جروب، تتولى زد لوكاليزيشن (ZED Localization) الجانب الهندسي، من إدارة النصوص وتكييف الاتجاه إلى خطوط العمل المستمرة والمراجعة في السياق، بينما تتولى شركة بيان للترجمة المستندات المعتمدة. ولأن الشركتين تنتميان إلى بيان جروب، تبقى المصطلحات واحدة في المنتج وفي الأوراق معاً. والفريق الذي يخطط لإطلاق نسخة عربية يستطيع أن يبدأ بحديث مع بيان جروب عن منتجه وموعد إطلاقه.

أسئلة شائعة

هل تكفي الترجمة الآلية للتوطين؟

تستطيع الترجمة الآلية أن تحمل المحتوى الكبير قليل المخاطر إذا راجعه لغوي بعدها. لكنها لا تتخذ قرارات في التصميم أو مستوى اللغة أو الثقافة، وستخطئ بثقة في مصطلحات المنتج ما لم تُدرَّب على مسرده.

كم يزيد التوطين على الترجمة في التكلفة؟

الجزء اللغوي يقارب الترجمة في سعر الكلمة. والزيادة في الهندسة والاختبار والوسائط، وتنخفض كثيراً بعد الإصدار الأول لأن ذاكرة الترجمة والمسارد تنتقل إلى الإصدارات التالية.

هل يلزم إصدار نسخة للخليج وأخرى لمصر؟

نادراً في الواجهات والأدلة، فالفصحى المعاصرة تخدم الجمهورين. وكثيراً في التسويق، لأن اللهجة المحلية تغيّر وقع الرسالة.

تابع القراءة

مقالات أخرى