باختصار: نادراً ما تتعثر الشركات العائلية بسبب الاستراتيجية. العلة الأشيع سلطةٌ غير مكتوبة: من يقرر، ومن يُستشار، وماذا يحدث إذا اختلف اثنان يحملان اسم العائلة نفسه. والأسئلة التالية محرجة، ولذلك تؤجَّل عادةً حتى تضعها أزمةٌ على الطاولة.
ما الحوكمة في الشركة العائلية؟
الحوكمة إجابة مكتوبة عن ثلاثة أسئلة: من يملك السلطة على ماذا، وكيف تُحسم الخلافات، وكيف يدخل شخص إلى موقع القرار أو يخرج منه. وفي الشركة التي يقودها مؤسسها، تسكن الإجابات الثلاث في رأس شخص واحد، وتمضي الأمور على خير ما يرام. ثم يأتي الجيل الثاني، فيتحول الترتيب نفسه الذي كان يصنع السرعة إلى سبب للجمود. وفي كثير من الشركات العائلية في مصر والخليج، ظلت كلمة المؤسس هي القاعدة عقوداً، ولم يكتبها أحد لأن أحداً لم يحتج إلى ذلك.
الأسئلة التي تتجنبها العائلات
من يقرر، وفوق أي مبلغ؟
عند أغلب العائلات تصور تقريبي لهذا، ولا يوجد حد مكتوب. وتظهر الفجوة حين يُلزم أحد المديرين الشركة بأمر كان المؤسس سيرفضه، ولا يستطيع أحد أن يشير إلى قاعدة خولفت.
ما الذي يؤهل فرد العائلة لمنصب؟
إذا كانت الإجابة الصادقة «لأنه من العائلة»، فقلها صراحة. فهذا خيار مشروع، وتكاليفه معروفة. أما الضرر فيأتي من معيار غير معلن يُطبَّق على بعض الأقارب دون بعض. وبعض العائلات تضع شروطاً بسيطة، كشهادة جامعية وسنوات خبرة خارج شركة العائلة قبل الالتحاق بها.
كيف يخرج من يريد الخروج؟
حصص الشركة العائلية الخاصة تكاد لا تُباع ما لم تتفق العائلة على آلية لذلك. وإذا غابت الآلية، لم يبقَ أمام من يريد الخروج إلا طرق تهز الشركة كلها. والآلية العادلة تحدد عادةً من يحق له الشراء، وكيف يُقدَّر السعر، وعلى أي مدة يُسدَّد.
ماذا لو تعذّر على المؤسس أن يكمل غداً؟
والمقصود غداً فعلاً، لا يوماً ما في المستقبل. وأغلب العائلات تكتشف الإجابة في أسوأ توقيت ممكن. فاسألوا بوضوح: من يوقّع الشيكات صباح الغد؟ ومن يتحدث إلى البنك وإلى كبار العملاء؟
هل تُحسم الخلافات بمنطق العائلة أم بمنطق العمل؟
كلا الطريقين يصلح. أما الخلط بينهما دون اتفاق على أيهما يسري، فهو ما يحوّل خلافاً تجارياً عابراً إلى قطيعة دائمة.
الأدوات التي تجيب عنها
لكل سؤال من هذه الأسئلة أداة تجيب عنه، ولكل أداة توقيت يناسبها. والعائلة التي تعرف هذا التوقيت تبني أدواتها واحدة بعد أخرى، بدلاً من أن تبنيها كلها تحت ضغط الأزمة.
- مصفوفة صلاحيات القرار تحدد سقف السلطة لكل كيان ولكل إدارة. ابدأ بها حين يصبح أكثر من شخص قادراً على إلزام الشركة.
- مجلس الإدارة بأعضاء مستقلين يضيف رأياً محايداً ويرجّح عند تساوي الأصوات. أنشئه قبل أن يدخل الجيل الثاني الإدارة.
- ميثاق العائلة يضع شروط التوظيف وقواعد السلوك وطريق حل النزاعات. اكتبه قبل أول تعيين يختلف عليه أفراد العائلة.
- اتفاقية المساهمين تنظم نقل الحصص وتقييمها والخروج وحالات الجمود. تحتاجها فوراً، مع مراجعتها كل بضع سنوات.
- مجلس العائلة يفصل أحاديث العائلة عن أعمال مجلس الإدارة، ويصبح مفيداً حين يزيد عدد المساهمين على عدد المديرين.
أين يتعثر الحوار عادة؟
أشيع الأخطاء أن تبدأ العائلة بالهيكل. يأتي مستشار بنموذج جاهز لمجلس الإدارة، فتوافق عليه العائلة في الاجتماع، ثم لا يتغير شيء، لأن النموذج لم يقترب من الخلاف الحقيقي.
والأجدى أن تسأل كل فرد على انفراد: ما القواعد المعمول بها اليوم في رأيك؟ ستختلف الإجابات، وكثيراً ما تختلف بشدة، وهذا الاختلاف هو جدول الأعمال الحقيقي. فإذا كُتب، وجدت أغلب العائلات حديث الهيكل سهلاً، لأنها لم تكن تختلف على تشكيل المجلس من الأساس.
وللتوقيت ثمنه أيضاً. فالبدء المبكر يكلف أسابيع من الحديث المحرج، والبدء المتأخر يكلف العلاقات، وكثيراً ما يكلف جزءاً من قيمة الشركة. وإذا رفض المؤسس، فلن يتحرك شيء، والأمانة أن يقال هذا بوضوح. وما يفتح الباب أحياناً أن تُعرض الحوكمة حمايةً للشركة من نزاع قادم، لا تمهيداً لانتقال السلطة من يد إلى يد.
العمل مع بيان جروب
تتولى أوردوفيكسا، ذراع الاستشارات وإدارة الأعمال في بيان جروب، مهام الحوكمة للشركات العائلية والشركات ذات الملكية المحدودة. وتبدأ المهمة عادةً بمقابلات فردية خاصة بدلاً من ورشة جماعية، حتى يتكلم كل فرد بصراحة وارتياح. والعائلة التي تؤجل هذه الأسئلة منذ سنوات تستطيع أن تفتح الباب بهدوء، بحديث أول مع بيان جروب.
أسئلة شائعة
هل أعضاء مجلس الإدارة من خارج العائلة ضرورة؟
ليس دائماً، لكن العائلة الأشد رفضاً للفكرة هي غالباً أحوجها إليها. فوجود شخص من الخارج يغيّر ما يُقال في الاجتماع، وهذا هو الغرض منه.
هل يتقاضى أفراد العائلة العاملون أجر السوق؟
أعطِ الدور أجره في السوق، وعالج الفرق بين الإسهام في العمل والملكية بالأرباح الموزعة. فالخلط بين الأمرين يطمس كليهما.
كم تستغرق عملية الحوكمة؟
تأخذ المقابلات والتشخيص بضعة أسابيع. والصياغة أطول، لأن المواقف تتضح فيها. وللشركة العائلية التي تضم عدة كيانات، المدى الواقعي من ستة أشهر إلى اثني عشر شهراً.




