باختصار: برنامج تطوير مجلس الإدارة الفعّال يبني ما يحتاجه المجلس لأداء دوره: فهماً عملياً لواجبات أعضائه، وانضباطاً في الإشراف على الاستراتيجية دون التدخل في إدارة الشركة، ولجاناً تتولى التدقيق والمخاطر كما ينبغي. وفي عُمان والخليج عموماً ينبغي أن يشمل كذلك مجالس الشركات العائلية، وتوسيع قاعدة المرشحين لعضوية المجالس، ومنهم النساء. وتأتي أفضل نتائجه حين يكون دورة متكررة مرتبطة بتقييم المجلس، لا ورشة عمل لمرة واحدة.
ابدأ بما يُسأل عنه عضو المجلس
كثير من أعضاء مجالس الإدارة في المنطقة يدخلون المجلس بفضل مكانتهم في القطاع أو حصتهم في الملكية أو دورهم في العائلة، ثم يتعلمون بعد ذلك ما يتطلبه المقعد. لذا ينبغي أن يبدأ البرنامج بالواجبات: العمل لمصلحة الشركة، وبذل العناية والحرص، والإفصاح عن تعارض المصالح وإدارته، والتعامل مع معاملات الأطراف ذات العلاقة، والحفاظ على سرية شؤون المجلس، ومعرفة الحالات التي قد يُسأل فيها العضو شخصياً.
وفي سلطنة عُمان يبدأ الإطار من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 18/2019. وتلتزم الشركات المساهمة العامة المدرجة كذلك بميثاق حوكمة الشركات المساهمة العامة الذي أصدرته الهيئة العامة لسوق المال عام 2015، وقد انتقل الإشراف عليه إلى هيئة الخدمات المالية التي حلّت محلها بموجب المرسوم السلطاني رقم 20/2024. أما الشركات المساهمة المقفلة فلها مبادئ حوكمة خاصة أصدرتها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالقرار الوزاري رقم 5/2025. وينص ميثاق الشركات المدرجة على برنامج تعريفي للأعضاء خلال 90 يوماً من تشكيل المجلس، وعلى تدريبهم في مجال الحوكمة. وتُعدَّل القواعد من وقت لآخر وتختلف بحسب نوع الشركة، فتحقق من النص الساري لدى الجهة الرقابية أو مع مستشار قانوني. وهذا توجيه عام وليس استشارة قانونية.
الإشراف على الاستراتيجية دون إدارة الشركة
أشيع مواطن الضعف في المجالس ليس الجهل بالاستراتيجية، بل الالتباس في دور المجلس منها. فبعض المجالس يوافق على خطة الإدارة دون مساءلة تُذكر، وبعضها يعيد عمل الإدارة بنفسه. والبرنامج الجيد يدرّب الأعضاء على الطريق الوسط: يحدد المجلس الاتجاه، ويختبر الافتراضات، ويعتمد الخطة، ثم يحاسب الإدارة على تنفيذها.
وأنفع الجلسات ما يعمل على أوراق مجلس حقيقية، ويدرّب الأعضاء على طرح أسئلة مثل:
- ما الذي يجب أن يتحقق في السوق كي تنجح هذه الخطة، وكيف سيعرف المجلس مبكراً إن لم يتحقق؟
- ما المؤشرات الثلاثة أو الأربعة التي سيتابعها المجلس كل ربع سنة، ومن المسؤول عن كل منها؟
- ما رأس المال والكفاءات والقدرات التي تفترضها الخطة، وهل رُصد لها تمويل؟
- ما الذي يدفع المجلس إلى تغيير المسار، ومن يملك صلاحية اقتراح ذلك؟
والخلوات السنوية للمجالس بيئة مناسبة لهذا العمل، لأنها تفسح المجال لمناقشة الاتجاه لا التقارير.
لجنتا التدقيق والمخاطر: من الشكل إلى الفاعلية
تتولى اللجان جانباً كبيراً من العمل التفصيلي للمجلس، وتحتاج أعضاء يقرؤون ما يُعرض عليهم بفهم. ويشترط ميثاق الشركات المدرجة في عُمان أن تتألف لجنة التدقيق من ثلاثة أعضاء على الأقل، أغلبهم مستقلون، وأن يكون أحدهم على الأقل من ذوي الخبرة في المالية والمحاسبة، وأن يرأسها عضو مستقل. وتنص مبادئ حوكمة الشركات المساهمة المقفلة كذلك على لجنة للتدقيق وإدارة المخاطر. لكن هذه المتطلبات حدٌّ أدنى، لا معيار للفاعلية.
وينبغي أن يشمل تطوير أعضاء اللجان قراءة القوائم المالية والحسابات الإدارية، والعمل مع المدققين الداخليين والخارجيين، ومراجعة معاملات الأطراف ذات العلاقة، وتحديد مستوى المخاطر المقبول، والإشراف على مخاطر أحدث مثل الأمن السيبراني وحماية البيانات والتغيرات التنظيمية. والتمارين القائمة على حالات ومجموعة حسابات واقعية تعلّم أكثر من المحاضرات النظرية عن المعايير.
مجالس الشركات العائلية تحتاج معالجة خاصة
تؤدي الشركات العائلية دوراً محورياً في اقتصادات الخليج، ومجالسها تواجه قضايا تتجاوزها البرامج العامة. فالملكية والإدارة والدور العائلي كثيراً ما تجتمع في الأشخاص أنفسهم، وقد يتحول اجتماع المجلس إلى نقاش عائلي، وتحمل القرارات المتعلقة بتوزيع الأرباح أو توظيف الأقارب أو بيع أحد الأنشطة وزناً شخصياً.
وينبغي أن يساعد برنامج مجالس الشركات العائلية الأعضاء على الفصل بين ثلاث منصات: مجلس العائلة لشؤون العائلة، والجمعية العامة لقرارات الملكية، ومجلس الإدارة للإشراف على الشركة. وأن يتناول دور الأعضاء المستقلين، وإعداد الجيل التالي لمقاعد المجلس، وتخطيط تعاقب رئيس المجلس والرئيس التنفيذي معاً. فالتخطيط لاستمرارية الأعمال يكون أجدى حين يبدأ قبل الحاجة إليه بسنوات.
تقييم المجلس وتوسيع تشكيله
تقييم المجلس
التقييم هو ما يخبر المجلس بما يحتاج إلى تطويره بعد ذلك. وينص ميثاق الشركات المدرجة في عُمان على تقييم أداء المجلس من طرف ثالث تعيّنه الجمعية العامة العادية، وتشترط مبادئ الشركات المساهمة المقفلة تقييماً للأداء مرة واحدة على الأقل في كل دورة للمجلس. والتقييم الجيد ينظر في تشكيل المجلس ومهارات أعضائه، وجودة أوراقه ونقاشاته، وفاعلية لجانه، وقيادة رئيسه. وينبغي أن تنتقل نتائجه مباشرة إلى خطة التطوير للعام التالي.
المرأة في مجالس الإدارة
في الإمارات تشترط هيئة الأوراق المالية والسلع منذ عام 2021 وجود امرأة واحدة على الأقل في مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة، ومدّ القرار الوزاري رقم 137 لسنة 2024 اشتراطاً مماثلاً إلى الشركات المساهمة الخاصة ابتداءً من عام 2025. وتختلف القواعد في بقية دول المنطقة، فتحقق من المتطلبات السارية حيث تُدرج الشركة أو تُسجَّل. وأياً كان التنظيم، يستطيع البرنامج أن يبني قاعدة المرشحات: بإعداد القياديات التنفيذيات لأدوار المجالس، ورعايتهن من أعضاء المجالس الحاليين، واعتماد آليات ترشيح تتجاوز الشبكات المعتادة.
كيف يُبنى البرنامج؟
البرنامج السليم دورة متصلة لا فعالية عابرة. وهذا تسلسل عملي له:
- التشخيص: مطابقة المهارات الحالية مع احتياجات المجلس، استناداً إلى آخر تقييم وإلى مصفوفة للمهارات.
- التهيئة: برنامج تعريفي منظم لكل عضو جديد عن نشاط الشركة ومخاطرها ووثائق حوكمتها وواجباته فيها.
- البناء: جلسات مركزة في الاستراتيجية والمالية والمخاطر وعمل اللجان، بحالات من واقع الشركة متى أمكن.
- التطبيق: خلوة للمجلس أو محاكاة يعمل فيها الأعضاء على مسألة استراتيجية قائمة.
- المراجعة: إعادة التقييم، وتسجيل التقدم، وتحديد أولويات العام التالي.
وينبغي أن تكون الجلسات قصيرة، مجدولة وفق تقويم المجلس، ومتاحة بالعربية والإنجليزية، لأن مجالس المنطقة كثيراً ما تعمل باللغتين.
وتقدّم الأكاديمية الوطنية للقيادة والابتكار في مسقط هذا العمل ضمن مسار قيادة مجالس الإدارة، الذي يضم برنامج تطوير أعضاء مجالس الإدارة، وخلوات المجالس، واستمرارية الشركات العائلية، إلى جانب برامجها في قيادة المرأة ومركز التقييم.
أسئلة شائعة
كم مرة ينبغي أن يخضع المجلس لبرنامج تطوير؟
الأفضل أن يكون دورة سنوية مرتبطة بتقييم المجلس، مع برنامج تعريفي منظم لكل عضو جديد. وخلوة سنوية مع بضع جلسات مركزة تناسب في العادة جدول مجلس مزدحم.
هل تدريب أعضاء المجلس وتقييمه إلزاميان في عُمان؟
ينص ميثاق حوكمة الشركات المساهمة العامة المدرجة على برنامج تعريفي للأعضاء وتدريب في الحوكمة وتقييم للمجلس من طرف ثالث، وللشركات المساهمة المقفلة اشتراط تقييم خاص بها. وتحقق من القواعد السارية لدى هيئة الخدمات المالية أو مع مستشار قانوني.
هل يحتاج مجلس الشركة العائلية إلى أعضاء مستقلين؟
تستفيد منهم مجالس كثيرة، لأنهم يضيفون رأياً من خارج العائلة ويساعدون على الفصل بين قرارات العائلة وقرارات الشركة. أما كونهم إلزاميين فيتوقف على الشكل القانوني للشركة وعلى إدراجها في السوق.




