التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي · 5 دقائق قراءة

الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الشركات المتوسطة: من أين تبدأ؟

ابدأ بالأعمال المتكررة التي تحكمها قواعد واضحة، كاستقبال المستندات والرد على العملاء والتقارير. كيف تختار العمليات وتجهّز البيانات وتُبقي المراجعة البشرية وتقيس الوقت الموفَّر.

الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الشركات المتوسطة: من أين تبدأ؟

باختصار: ابدأ بالعمليات التي تتكرر كثيراً وتحكمها قواعد واضحة، مثل استقبال المستندات والرد على استفسارات العملاء المتكررة وإعداد التقارير الدورية. وتأكد قبل ذلك من أن بياناتها نظيفة ومجتمعة في نظام واحد، وأبقِ مراجِعاً بشرياً على كل مخرَج ينطوي على مخاطرة، وقِس الساعات الموفَّرة مقارنةً بخط أساس واضح. أما إذا كانت السجلات الأساسية ما تزال موزعة بين جداول البيانات والبريد الإلكتروني، فالأَولى أن يأتي نظام تخطيط الموارد أو إدارة العملاء أولاً.

اختر العمليات بمعيار التكرار والقواعد

أغلب مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تتعثر في الشركات المتوسطة بدأت من الأداة لا من العملية. يشاهد الفريق عرضاً لافتاً، فيشتري التراخيص، ثم يبحث عن مكان يستخدمها فيه. والبداية الأصح حصرُ الأعمال المتكررة: يُطلب من كل مدير إدارة أن يكتب المهام التي يؤديها فريقه كل أسبوع، ثم تُقيَّم كل مهمة بأسئلة بسيطة.

  • التكرار: كم مرة تتكرر في الأسبوع، وكم موظفاً يشارك فيها؟
  • القواعد: هل يستطيع موظف جديد أداءها صحيحة من ورقة تعليمات واحدة؟ إن كان الجواب نعم، فهي مرشحة قوية.
  • المدخلات: هل تصل بصيغة متوقعة، كرسالة بريد إلكتروني أو ملف PDF أو نموذج إلكتروني؟
  • كلفة الخطأ: ماذا يحدث لو أخطأت النتيجة مرة في كل خمسين حالة، ومن سيلاحظ ذلك؟
  • الوصول إلى البيانات: هل المعلومات التي تحتاجها موجودة أصلاً في نظام تستطيع الأتمتة القراءة منه؟

المهام التي ترتفع درجتها في التكرار والقواعد ووضوح المدخلات، وتنخفض فيها كلفة الخطأ، تتصدر القائمة. أما المهام القائمة على التقدير الشخصي أو التفاوض أو العلاقات فتبقى بيد الناس. وتكفي قائمة من ثلاث مهام أو أربع للمرحلة الأولى.

مكاسب سريعة تؤتي ثمارها أولاً

استقبال المستندات

فواتير الموردين وأوامر الشراء ومذكرات التسليم والسير الذاتية ونماذج الطلبات تصل بأعداد كبيرة، وتحمل الحقول نفسها في كل مرة. والأدوات المتاحة اليوم قادرة على قراءة هذه المستندات واستخراج حقولها ومطابقتها بأمر الشراء أو بسجل المورد، ثم توجيهها إلى المسار الصحيح. فيتفرغ الموظفون للحالات الاستثنائية بدل إدخال كل سطر يدوياً. ويمكن أن تمر المستندات العربية والإنجليزية في المسار نفسه، وهذا مهم للشركات العاملة بين الخليج ومصر.

الرد على العملاء

نسبة كبيرة من الرسائل الواردة تكرر الأسئلة ذاتها: حالة الطلب، ومواعيد العمل، والمستندات المطلوبة، وطريقة التسعير. ويستطيع مساعد ذكي أن يصوغ مسودة الرد من قاعدة معرفة معتمدة وبلغة العميل، ثم يراجعها الموظف أو يعدّلها قبل الإرسال. والمكسب هنا سرعة الرد واتساقه. وقاعدة المعرفة أهم من النموذج نفسه، فالمسودة لا تكون أفضل من المصدر الذي تستقي منه.

التقارير

ملخصات المبيعات الأسبوعية، وأعمار الذمم المدينة، وأرصدة المخزون، ولوحات متابعة التشغيل، كثيراً ما يُعاد بناؤها يدوياً من ملفات مُصدَّرة. والتقارير المجدولة التي تُسحب مباشرة من النظام، مع تعليق مكتوب موجز يراجعه المدير، تعيد إلى فرق المالية والتشغيل ساعات من العمل كل أسبوع.

جاهزية البيانات تحدد مدى ما تبلغه الأتمتة

الأتمتة تكرر ما يُعطى لها، وبسرعة. فإذا كُتب اسم العميل بثلاث طرق، أو اختلفت رموز المنتجات بين الفروع، أو وُجدت الفاتورة نفسها في مجلدين، فستعيد الأتمتة إنتاج هذه المشكلات أسرع مما يفعل أي موظف. لذلك تأكد من الأساسيات قبل البناء:

  • نظام مرجعي واحد للعملاء والموردين والمنتجات، ومسؤول محدد عن كل منها.
  • رموز وتسميات موحدة بين الفروع، وبين العربية والإنجليزية.
  • مستندات محفوظة في موقع معروف، بصلاحيات وصول واضحة.
  • سجل بحالات سابقة، بما فيها الاستثناءات، لاختبار الأتمتة عليه.

تنظيف البيانات الرئيسية عمل لا بريق فيه، لكنه في الغالب الخطوة التي تقرر هل تتحول التجربة إلى عملية تعمل فعلاً أم لا.

المراجعة البشرية وقياس الوقت الموفَّر

أبقِ إنساناً في الحلقة كلما وصل المخرَج إلى عميل، أو حرّك مالاً، أو مسّ شأناً من شؤون الموظفين. وعملياً يعني ذلك أن يُعدّ النظام المسودة ويعتمدها شخص مسمّى، على الأقل حتى تتضح نسبة الخطأ. بعدها يمكن الاكتفاء بمراجعة عينات في المهام منخفضة المخاطر، مع إبقاء الاعتماد الكامل في المهام عالية المخاطر.

وقِس نتائج كل تجربة بالطريقة نفسها:

  • الخطوة الأولى: سجّل خط الأساس: كم تستغرق المهمة اليوم، وكم مرة تتكرر، وما نسبة الخطأ الحالية.
  • الخطوة الثانية: شغّل النسخة المؤتمتة بالتوازي مع الطريقة الحالية مدةً تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع.
  • الخطوة الثالثة: سجّل الوقت المصروف على المراجعة ومعالجة الاستثناءات، لا الوقت الذي يوفره النظام وحده.
  • الخطوة الرابعة: قارن صافي الساعات الموفَّرة والأخطاء المكتشفة، ثم قرر التوسع أو التعديل أو التوقف.

صافي الوقت الموفَّر بعد احتساب جهد المراجعة هو الرقم الصادق، وهو الذي ينبغي أن يحسم قرار المرحلة التالية.

الحوكمة وحماية البيانات

كثيراً ما يكون الموظفون قد بدأوا فعلاً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي عامة، يلصقون فيها رسائل العملاء أو بنود العقود. وسياسة مكتوبة قصيرة تُخرج هذا الاستخدام إلى العلن وتضبطه. وينبغي أن تحدد الأدوات المعتمدة، وفئات البيانات التي لا يجوز إدخالها فيها أبداً، والمسؤول عن كل عملية مؤتمتة، وطريقة تسجيل المخرجات ومراجعتها.

ويسري قانون حماية البيانات كذلك. ففي سلطنة عُمان يضع قانون حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 6/2022، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 34/2024، قواعد للموافقة، وإخطار أصحاب البيانات، والإبلاغ عن الاختراقات، ونقل البيانات الشخصية إلى خارج السلطنة. ولكلٍّ من مصر والسعودية والإمارات قانونها الخاص بحماية البيانات. فإذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي تعالج بيانات شخصية على خوادم في الخارج، فتحقق من الأساس الذي يجيز هذا النقل في القانون المعني، ومما ينص عليه عقد المورد بشأن التخزين ومدة الاحتفاظ. وتختلف المتطلبات بحسب الدولة والقطاع، فراجعها مع مستشار قانوني مختص. وهذا توجيه عام وليس استشارة قانونية.

متى يأتي نظام تخطيط الموارد أو إدارة العملاء أولاً؟

بعض الشركات ليست جاهزة للذكاء الاصطناعي لأن الأساسيات غائبة. والعلامات مألوفة: مبيعات تُتابَع في جداول شخصية، وفواتير تُكتب في معالج نصوص، ومخزون يُجرَد بالاتصالات الهاتفية، وغياب صورة واحدة عن العميل. وفي هذه الحال لا تجد الأتمتة مصدراً موثوقاً تقرأ منه أو تكتب إليه. فنظام لتخطيط موارد المؤسسة مثل Odoo، أو نظام لإدارة علاقات العملاء مثل Zoho CRM، ينشئ السجلات المنظمة التي تقوم عليها الأتمتة، ولكل من المنصتين أدوات سير عمل وأتمتة خاصة بها. والترتيب المعقول: السجلات أولاً، ثم سير العمل، ثم الذكاء الاصطناعي.

وتعمل بيان للتكنولوجيا، الشريك المعتمد من Zoho وOdoo، مع الشركات على هذا التسلسل كاملاً، من تطبيق أنظمة تخطيط الموارد وإدارة العملاء إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي والأتمتة التي تُحدَّد وتُقاس وتُراجَع قبل التوسع فيها.

أسئلة شائعة

ما العملية التي ينبغي أن تؤتمتها الشركة المتوسطة أولاً؟

عملية تتكرر مرات كثيرة في الأسبوع، وتتبع قواعد مكتوبة، وتصل بصيغة متوقعة، مثل فواتير الموردين أو استفسارات العملاء المعتادة. وكلما انخفضت كلفة الخطأ وتوافرت بياناتها في نظام قائم، كانت مرشحة أقوى.

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل الموظفين في هذه العمليات؟

في أغلب المشاريع الأولى يزيل الإدخال والصياغة المتكررين، ويتفرغ الموظفون للاستثناءات والاعتماد. وقياس صافي الساعات الموفَّرة بعد احتساب جهد المراجعة يكشف الأثر الحقيقي.

هل تحتاج الشركة إلى نظام لتخطيط الموارد أو إدارة العملاء قبل الذكاء الاصطناعي؟

ليس دائماً. لكن إذا كانت سجلات العملاء والمبيعات والمخزون موزعة بين الجداول والبريد الإلكتروني، فالأفضل غالباً تطبيق نظام مثل Odoo أو Zoho أولاً، لأن الأتمتة تحتاج بيانات منظمة تقرأ منها وتحدّثها.

تابع القراءة

مقالات أخرى

ما الذي ينبغي أن يغطيه برنامج فعّال لتطوير مجالس الإدارة؟

واجبات أعضاء المجلس، والإشراف على الاستراتيجية، ولجنتا التدقيق والمخاطر، ومجالس الشركات العائلية، والتقييم، والمرأة في المجالس: ما يحتاجه تطوير المجالس في عُمان والخليج.

اقرأ المقال